ابن قاضي شهبة
331
مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه
أبا القاسم سعد بن علي الزّنجاني الحافظ بمكة . قلت له : أربعة من الحفاظ تعاصروا ، أيّهم أحفظ ؟ فقال : من ؟ قلت : الدارقطني ببغداد ، وعبد الغني « 1 » بمصر ، وأبو عبد اللّه بن مندة بإصبهان ، وأبو عبد اللّه الحاكم بنسابور . فسكت فألححت عليه ؟ فقال : أمّا الدارقطني ، فأعلمهم بالعلل ، وأمّا عبد الغني فأعلمهم بالأنساب ، وأمّا ابن مندة ، فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة ، وأمّا الحاكم فأحسنهم تصنيفا . قلت : قد مرّ عن الدارقطني ، أنه أتقن حفظا من ابن مندة . رواها أبو موسى المدينيّ في ترجمة الحاكم ، بالإجازة عن ابن طاهر . أخبرنا أبو بكر بن أحمد الفقيه : أنا محمد بن سليمان بن معالي ، أنا يوسف بن خليل ، أنا محمد بن إسماعيل الطّرسوسي ، ح ، وأنبأني أحمد بن سلامه ، عن الطّرسوسيّ ، أن محمد بن طاهر الحافظ كتب إليهم ، أنه سأل أبا إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري ، عن الحاكم أبي عبد اللّه النيسابوريّ ، فقال : ثقة في الحديث . شيعي « 2 » . أنبأنا ابن سلامة عن الطّرسوسي ، عن ابن طاهر . قال كان الحاكم شديد التعصّب ، للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التّسنّن ، في التقديم والخلافة . وكان منحرفا غاليا عن معاوية وأهل بيته ، يتظاهر به ، ولا يعتذر منه . فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول : سمعت عبد الواحد المليحيّ يقول : سمعت أبا عبد الرحمن السّلمي يقول « 3 » : دخلت على أبي عبد اللّه الحاكم ، وهو في داره ، لا يمكنه الخروج إلى المسجد ، من أصحاب أبي عبد اللّه بن كرّام ، وذلك أنهم كسروا منبره ، ومنعوه من الخروج . فقلت له : لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل شيئا لاسترحت من هذه المحنة . فقال : لا يجيء من قلبي ، لا يجيء من قلبي ، يعني معاوية . وسمعت المظفّر بن حمزة بجرجان : سمعت أبا سعد المالينيّ يقول : طالعت كتاب ( المستدرك على الشيخين ) الذي صنّفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أر فيه حديثا على شرطهما . قلت : هذا إسراف وغلوّ من المالينيّ ، وإلا ففي هذا ( المستدرك ) جملة وافرة على
--> ( 1 ) هو : عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ المصري ( أبو محمد ) / السبكي : طبقات الشافعية 1 / 317 ، 2 / 155 ، 3 / 260 ، 5 / 362 . ( 2 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ( ت 183 ) ص 131 ، وقال ابن الجوزي في المنتظم 15 / 109 : « كان ابن البيع يميل إلى التشيع » وكذلك ابن الجزري غاية النهاية 2 / 185 . وكان ابن البيع لا يحب معاوية بن أبي سفيان وينكر فضائله فتعرض لنقمة الذين يشايعون معاوية واتهم بالتشيع ومنع من الخروج من بيته / ابن الجوزي : المنتظم 5 / 110 . ( 3 ) انظر : ابن الجوزي : المنتظم 15 / 110 .